الشيخ علي الكوراني العاملي

312

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ذلك في الآخرة أي إذا حصلوا في الآخرة ، لأن ما يكون ظنوناً في الدنيا فهو في الآخرة يقين . ملاحظات 1 . قال الراغب : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة . ومنهم من حمله على البصيرة » ! مع أنه لا يوجد أحدٌ من المفسرين حمله على نفي إدراك الله بالبصيرة ولا يصح ذلك لأنه يعني عدم إمكان معرفته ! إلا إذا أراد نفي التوهم فيصح ، كما قال الإمام الجواد عليه السلام : « يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون » . 2 . ما ذكره الراغب على لسان أبي بكر ، لم يذكره أحد غيره ، لا من المحدثين ولا من المفسرين ، ولا من رواة فضائل أبي بكر ، فلا بد أن يكون من الموضوعات ! 3 . تفاوتت كلمات المفسرين في : قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ . ففسرها بعضهم بالعلم بالآخرة ، ولا يصح ، لأنه عَدَّى الفعل بفي ، ومعناه أن الآخرة ظرف لعلمهم بها أو بغيرها ، وليست موضوعاً له . والصحيح ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام « تفسير البرهان : 4 / 226 » : « علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا » فمعناه أن علمهم بحياتهم وبعثهم وما غاب عنهم يتكامل في الآخرة . ويتضح ذلك من سياق الآية : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا الله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ . « النمل : 65 » . ويدل عليه أن ادَّارك وردت في القرآن بهذا المعنى ، قال تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا . « الأعراف : 38 » . أي تتابعوا واكتملوا . 4 . قال الخليل « 5 / 327 » : « الدِّرَاك : اتباع الشئ بعضه على بعض . قال الله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ، أي أدرك آخرهم أولهم فاجتمعوا فيها . وقوله عز وجل : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ . أي لاعلم عندهم في أمرها » . وقال ابن فارس « 2 / 269 » : « لأن علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم » ! ويرد عليهما ما تقدم ، بل المعنى : تنامى علمهم حتى تكامل في الآخرة . دِرْهَم قال تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ « يوسف : 20 » الدِّرهم : الفضَّة المطبوعة المتعامل بها . دَرَى الدِّراية : المعرفة المدركة بضرب من الحيل ، يقال : دَرَيْتُهُ ، ودَرَيْتُ به ، دِرْيَةً ، نحو : فِطْنَة ، وشِعْرة ، وادَّرَيْتُ قال الشاعر : وماذا يدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وقد جَاوَزْتُ رَأسَ الأربعينِ والدَّرِيَّة : لما يتعلم عليه الطعن ، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد ، فيستتر من ورائها فيرميه . والمِدْرَى : لقرن الشاة ، لكونها دافعة به عن نفسها ، وعنه استعير المُدْرَى لما يصلح به الشعر . قال تعالى : لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « الطلاق : 1 » وقال : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ « الأنبياء : 111 » وقال : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ « الشورى : 52 » . وكل موضع ذكر في القرآن وَما أَدْراكَ ، فقد عقَّب ببيانه نحو : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ « القارعة : 10 » وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ « القدر : 2 » وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ « الحاقة : 3 » ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ « الانفطار : 18 » . وقوله : قُلْ لَوْ شاءَ الله ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ